السيد محسن الخرازي

220

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

كلامه : الأقرب قبول قوله ونصر بن قابوس ثقة ، وعليه فلا يبعد القول باعتبار الرواية . ثمّ إنّ هذه الرواية تدلّ على أنّ الأمور المذكورة فيها وإن اشتركت في المحمول وهو الملعونية والمحرومية عن الرحمة ولكنّها مفترقة من ناحية الموضوع ، إذ كلّ واحد منها يجعل موضوعا مستقّلًا ولا يختلط بعضها مع البعض ، كما تقدّم تعريف كلّ واحد في محلّه . ومنها : ما رواه محمد بن إدريس في آخر السرائر نقلا من كتاب المشيخة للحسن بن محبوب عن الهيثم قال : قلت لأبى عبد الله عليه السلام : إنّ عندنا بالجزيرة رجلا ربّما أخبر من يأتيه يسأله عن الشئ يُسرق أو شبهُ ذلك فنسأله ؟ فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من مشى إلى ساحر أو كاهن أو كذّاب يصدّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل الله من كتاب . « 1 » والهيثم قريب الأمر له كتاب وروى عنه بعض الأجلّاء وصحّح العلّامة طريقا فيه الهيثم ، ثمّ إنّ قوله « يصدّقه » يكشف عن كون الخبر جزميا . قال شيخنا الأعظم قدس سره : وظاهر هذه الصحيحة أنّ الإخبار عن الغائبات على سبيل الجزم محرّم مطلقا ، سواء كان بالكهانة أو بغيرها ، لأنّه عليه السلام جعل المخبر بالشئ الغائب بين الساحر والكاهن والكذّاب وجعل الكلّ حراما . « 2 » وعليه فالإخبار بالغيب محرّم سواء كان بواسطة الأمور المذكورة أو بغيرها . أورد عليه في مصباح الفقاهة أولًا : بانّ الرواية بقرينة السؤال ظاهرة في الإخبار عن الأمور الماضية من السرقة والضالّة ونحوها . ولا إشكال في جواز الإخبار عن الأمور الماضية إذا كان المخبر جازما بوقوعها . إنّما الكلام في الإخبار على سبيل

--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 26 من أبواب ما يكتسب به ، ج 17 ، ص 150 ، ح 3 . ( 2 ) المكاسب المحرّمة ، ص 53 .